السيد عبد الأعلى السبزواري
386
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
التقسيم الثاني : باعتبار المنسوخ وذكروا له حالتين . الأولى : نسخ الحكم الثابت بعد حضور وقت العمل به ، وهو واقع بلا ريب ولا إشكال . الثانية : نسخ الحكم قبل حضور وقت العمل به وفيه قولان : قول بعدم صحته ، لعدم الفائدة والمصلحة فيه ، وقول آخر بالصحة ، وهو المشهور بين الإمامية . وأورد على القول الأول بأن المصالح والمفاسد لا يعلمها إلّا اللّه تعالى ولا ملزم أن يعلمها كل أحد ، مع إمكان دعوى مصلحة الامتحان والابتلاء فيه . نعم الغالب في النسخ أن يكون بعد حضور وقت العمل بالمنسوخ ، ولكن ليس ذلك من المقومات الذاتية له ، فالمدار على وجود المصلحة سواء كان بعد حضور وقت العمل ، أو في أثنائه ، أو قبله . ثم إنّهم ذكروا أنّ الحكم الناسخ ( تارة ) يكون أخف من الحكم المنسوخ مثل قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [ سورة البقرة ، الآية : 187 ] بعد تحريم الجماع ، والأكل والشرب بعد النوم في ليلة الصيام ( وأخرى ) يكون مساويا له مثل نسخ وجوب استقبال بيت المقدس بوجوب استقبال الكعبة المقدسة . ( وثالثة ) : يكون أشد مثل نسخ حد الزنا بالحبس في البيت ، والتعنيف بالحد مائة جلدة والرجم . ولا إشكال في الأقسام الثلاثة إمكانا ووقوعا ، بل يمكن تحقق النسخ بلا بدل وإيكال الأمر إلى البراءة العقلية . إن قيل : إن هذا مناف لظاهر قوله تعالى : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها . يقال : الحكم البتي العقلي يكون من ( مثلها ) لفرض أنها مقررة بالكتاب والسنة . التقسيم الثالث : النسخ في القرآن ، وهو أنواع ثلاثة : الأول : نسخ الحكم فقط ، ولا إشكال في إمكانه ووقوعه ، بل هو المشهور من النسخ إذا أطلق في القرآن الكريم ، وهو كثير مثل نسخ وجوب تقديم الصدقة على مناجاة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال تعالى : يا